يوسف زيدان
34
إعادة اكتشاف ابن نفيس
نجده في المكتبة العربية ، متمثلا في مدوّنات مطوّلة مثل : سير أعلام النبلاء ، الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، الضوء اللامع بأهل القرن التاسع ، النور السافر في أهل القرن العاشر ، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب . . . إلخ . وبالإضافة إلى كتب السّير التي تؤرّخ للرجال في قرن بعينه ، فهناك من كتب التاريخ ما يعنى بالترجمة لجماعة معينة ، أو أهل مذهب من المذاهب ؛ وهو ما يعرف اصطلاحا بكتب الطبقات . . فمن ذلك : طبقات الأدباء لابن الأنباري ، طبقات الصوفية للسّلمى ، طبقات الحفّاظ للذهبي ، طبقات الحكماء لابن صاعد ، وللشهرستاني ، وللقفطى ، طبقات الحنابلة للفراء ، طبقات الحنفية للقرشي ، طبقات الخطّاطين للسيوطي ، طبقات الخواص للشرجى الزبيدي ، طبقات الشافعية للسبكي ، طبقات الشعراء لابن قتيبة . . . إلخ « 1 » . وهناك أيضا ، الترجمات المفردة للأعلام . . وهي كتب يقوم الواحد منها بعرض سيرة عالم واحد أو شخصية بعينها . وقد حظيت بعض الشخصيات بعدد كبير من الترجمات المفردة ، مثلما هو الحال مع الإمام عبد القادر الجيلاني المتوفى 561 هجرية ، الذي أحصيت له في دراسة سابقة ثلاثين ترجمة مفردة « 2 » . ومن بين هذه الأشكال المتنوعة من السّير والتراجم ، يظل هناك - دوما - ما أسمّيه : الترجمة الأوفى . . وهي تلك السيرة الأكثر اكتمالا لهذا العلم أو ذاك . وقد تكون هذه الترجمة الأوفى في كتاب مستقل ( ترجمة مفردة ) وقد ترد ضمن كتاب ( طبقات ) أو موسوعة للأعلام ، لكنها تظل الأوفى من حيث استيفاؤها لأخبار المترجم له ، ولأحواله ، وسيرته . . وقد يرجع ذلك لصلة مؤلّف الترجمة بالشخص المترجم - كما هو الحال في كتاب ابن باكويه : أخبار الحلاج - أو لإعجاب
--> ( 1 ) راجع القائمة المطولة التي ذكرت كتب الطبقات في : كشف الظنون ، لحاجى خليفة ( ص 1095 وما بعدها ) . ( 2 ) يوسف زيدان : عبد القادر الجيلاني ، باز الله الأشهب ( دار الجيل - بيروت 1991 ) ص 104 وما بعدها . . وهذه التراجم المفردة الثلاثون ؛ لا تزال مخطوطة !